السبت , نوفمبر 18 2017
أخبار نسمه
أنت هنا: الرئيسية / نصوص (Prose texts) / ارتديته غيابيا
1,907 عدد المشاهدات
ارتديته غيابيا

ارتديته غيابيا

العنوان: ارتديته غيابيا.

ارتديت بلوزتي الحمراء، وحملت حقيبتي بداخلها جهاز الكمبيوتر المحمول، كما هي عادة الشباب هذه الأيام، وخرجت من باب المنزل دون شعور حقيقي بالوقت، وفضلت السير بمفردي، بدأ الليل يسدل ظلامه بخفة، كنت ساهمة لدرجة أنني لم ألحظ الليل يطل بعباءته كليا على الطريق الممتدة أمامي، دخلت إلى مطعمي المفضل، ليس لجودته، وإنما أثاثه أصيل يعرفني منذ تطأ قدماي بابه، يحتويني بجدرانه الزرقاء.
صعدت الدرج لأجلس على طاولتي المفضلة بجانب النافذة، تحت المكيف، ربما سبب اختياري لهذا المقعد منذ البداية لقربه من قابس الكهرباء، حتى أوصل جهازي المحمول بسهولة، رأيتك تبتسم لي وتدعوني للجلوس بجانبك وقد احتللت مقعدي المفضل، فسامحت سرقتك، وجلست بهدوء، وبداخلي سرور مجنون، كنت مراهقة وعصية، لم يعجبك خروجي في هذا الوقت المتأخر، عاتبتني ونسيت بأن سبب خروجي جعلني ألقاك دون موعد مسبق، تسامرنا حتى وقت متأخر، تجاهلتُ نظرات الزبائن المحدقة بتفاصيل جلستنا، اهتممتُ بوجودك جانبي فقط، تأخر الوقت جدا وإن لم أعد إلى المنزل ربما أجد الشرطة تبحث عني في كل مكان داخل غزة! تلبية لهستيريا والدتي، وخوف والدي، لم أخبره برغبتي في الذهاب لأنني لم أكن أرغب بذلك، اكتفيت بأن أطفأت جهازي المحمول، ووضعته في الحقيبة المخصصة له، تقدم الجارسون منا.
– هل تحتاجين إلى شيء؟!
– الفاتورة من فضلك، فأنا سأدفع.
نظرت صوبه مازال مبتسما، ولم يتأثر بسبب رحيلي عنه، و “الجارسون” مازال يقف أمامي مستغربا جوابي، حتى ذهب أخيرا وهو يتمتم ببعض الكلمات الغريبة التي لم أسمعها، ومن ثم عاد مجددا.
– تفضلي.
وضعتُ الحساب على الطاولة ، ونظرت إليه مستغربة عدم اهتمامه بالوقوف حتى يخرج بصحبتي، بل اكتفى بالجلوس هناك يراقبني بهدوء أثارني.
وقفت فوقه مباشرة غاضبة لدرجة أنني هتفت : ألن تخرج بصحبتي؟!
تقدم “الجارسون” وقد كان يقف قريبا من طاولتنا، ربما ليهدئ الوضع قليلا، أو ليخبره بأن عليه مرافقتي، فهكذا يفعل الرجل الشهم في هذا الوقت المتأخر من الليل .
حتى سمعت “الجارسون” يقول: آنستي ، مع من تتحدثين؟! لا يوجد أحد هنا!u

عن nismah

اضف رد