السبت , نوفمبر 18 2017
أخبار نسمه
أنت هنا: الرئيسية / يوميات (Diary) / يوميات غزة ….
1,812 عدد المشاهدات

يوميات غزة ….

في غزة “1”

أعلام مضيئة تشرق في السياسة، الكتابة او المقالة، كلما سمعت عنها أشعر بالفخر أنها من داخل غزة، لكن ليس كل ما هو مضيء صالح للإرشاد! رغم عتمة الطريق.
الهالة الخاصة بهم حين تقترب كفاية منهم مجرد وهم، وكتاباتهم مجرد نصب! كالقالب الفارغ دون أي طعم!

في غزة “2”
كثرت الأحزاب في غزة أو أننا بتنا ننتبه لها في الآونة الأخيرة رغم وجودها بيننا دائما، أحزاب سياسية، أحزاب دينية، أحزاب ثقافية وأحزاب كُتاب كمان، ” فلان لا يقرأ إلا لفلان، حتى الكتابة في غزة بتتحزب! “.

في غزة ” 3″
أسير في الشارع العام قبل موعد الإفطار بربع ساعة هذا أمر لا يخص سواي، ” حتى الشارع كمان إله مواعيد!” رغم أنه ملك عام، ما أكثر المحرمات في غزة! لم أهتم بتلك النظرات التي صوبت تجاهي أنا الأنثى الوحيدة في الشارع، قد جازفت في السير بمفردها بدلا من الاهتمام بشؤون المطبخ! وتحضير ما يلزم !

في غزة “4”

أنا أقف على شرفتي المظلمة، شارعي المعتم، منطقتي المعتمة،الأضواء المنتشرة فوق سماء بعيدة تظللني من بيوت بعيدة أنتظر أن تكف عن التقاط صوري بغمزاتها المتلاحقة ” كضوء الفلاش” ألن ينتشر الظلام هناك، حتى تأتي هنا الكهرباء!!!

في غزة ” 5″
إن قيلت كلمة حق! فالصالح والطالح ” بيتحسس ! ” وكأنني أرمي كرة ” كيفما كان “
لتُضرب وجوههم ” على رأيهم! ” لأسمع كلمة ” أَي” حتى بت لا أميز ممن قيلت ! كطفلة صغيرة تجيد التعرف على الأشياء بمنطقها البسيط، و ترى ما الغريب وقد تعودوا على ” الوضع ” !

في غزة ” 6″

المثقف يعتريه الخوف! لا يملك أية جرأة و يخجل! عندما يُسأل ما لا يعرف!
لكنه يجيد استعراض عضلاته في المعلومات التي يكتنزها في الوقت المناسب و الغير مناسب، يحيد عن الأساس ويلف جميع الاتجاهات دون أن يصل إلى ” موضع الألم”! حتى تختل الموازين لدى المُسْتَقْبِلْ ، وربما يشعر بالنقص دون داعي!

في غزة ” 7 ”

تكثر حالات الهذيان ويشتد الجنون في غزة، كل على طريقته! يشتد وأكثر ، تربينا على المثل
القائل ” تَضيق حتى تُفرج!” لكن يبدو بأن غزة لا تفرط بجنونها ” بالساهل”.

في غزة ” 8″
خليها على الله ” الكتابة صارت على كل باب الله “، والحق يقال هناك من هو جميل جدا وما هو أكثر من رائع بدايات شباب أكثر من مدهشة! ولكن هناك من لا يحتمل أن يبدأ غيره أفضل مما بدأ!

في غزة ” 9″
تجتاحنا رغبة في أن نقف على شرفة منزلنا باتجاه عكسي، ثقل جسدنا يراقص النسمات وأيدينا تتشبط بالحديد، نظل هكذا نتدلى دون أرض ثابتة تحت قدمينا، دون النظر إلى الشخوص في الشارع التي تسير تحت نافذتنا العالية تنظر باستغراب نحو جنوننا، ليتسرب من داخلنا ثُقل من الهم والكرب، حتى يهتز ” الدرابزين” على شرفتنا يبشرنا بسقوطه في أية لحظة، فنشد جسدنا بقوة وبسرعة جنونية نحاول القفز فوق الدرابزين لتستقر أقدامنا فوق الشرفة الداخلية، لننقذ أنفسنا من الموت القريب، وكأننا أدركنا بأن حياتنا أغلى من أن نهددها بالموت كلما مللنا غزة !

في غزة ” 10″
يتشابهون في الكلمة دون قصد، ببعض الجمل الخاصة المكررة دون قصد، كالخلطة السرية التي وزعت فيما بينهم سرا عن الآخرين ولكنها توزع على كل زائر بالحق! حتى منهجية ” الدِين ” الخاص بهم يتشابهون فيه ” دون قصد طبعا!” .
في غزة ” 11″
لو دافع الرجل عن زوجته ومدحها فانه يقصد أن يمدح نفسه هو! أو يسعد نفسه بأنها تليق لتكون زوجته، إن تطور الأمر ليصبح المنافس فطبعا هي ” nobody .”

في غزة ” 12″
صديق يشتكي وضعه المادي المتعسر ” ويلعن أهل غزة وأبيها “، وفي نفس الوقت يتفاخر بأنه يملك القدرة الفائقة على الادخار، رغم أنه يدين لك بمبلغ لم يسدده ولا بالتقسيط حتى، الادخار عنده أولا، وأخيرا الادخار ” برضوا” !!

في غزة ” 13″
المثقفون يقرؤون نفس الكتب، يتفاخرون عادة بالماركسية منها، لا يتقبلون كتابا جديدا لأنه يضر بميزانية القراءة لديهم، أو ربما سيحتملون عبء شرائه أو ربما سيحتاجون إلى عملية لتوسيع قلوبهم حتى تستقبل وفدا جديدا. …. ” اعتراف صغير، سري لم أعن الكل طبعا حتى لا اضطر لهذا الاعتراف لاحقا ، مجددا وتكرارا !!”

في غزة ” 14″
عند انقطاع الكهرباء، نُشغل الماتور ” المولد الكهربي” ومن ثم نتجمع حول مائدة قد أعددناها بمهارة و اتقان بفعل الجوع الذي يحركنا في هذا الشهر الفضيل، لا نهتم بصوت المواتير على سطح المنزل، أو أسطح الجيران، لم تعد تزعجنا الرائحة ولا يعكر صفو مزاجنا أي ضجيج، ولا كأن هناك أي شيء غريب. ” اتعودنا تكون غزة جنة ماتورية على قياس 3 كيلو ،خليها بدون حلفان!!”.

في غزة ” 15″

وسط موجة الحَر الشديد، والضيق الشديد، والعصبية الشديدة إثر هذه الأجواء المنغصة علينا برودة البال، تمر نسمة هواء مبللة تلمس وجوهنا لهذه الليلة التي ظن الجميع بأنها ليلة القدر لترطب علينا الهم بعدما أتممنا دعاءنا، وسجودنا حتى سمعنا صوت الكلاب تنبح!
في غزة ” 16 “
ماتت!!
لم تقتلها الأحزاب ولا الحرب ! إنما قتلها عدم الاهتمام!!
تهدمت بيوت في الحرب، تشرد أهلها، من ملاجئ إلى أقارب حتى انتهت الحرب بلحظة كما بدأت بغتة ! لا مكان يعودوا إليه سوى أرضا تكومت فوقها حجارة مهدمة وبعض الثياب الممزقة، حتى فُرجت ! وتم توفير برج سكني خاليا من السكان لمنطقتهم، ” مع العلم بأن الكثير من المتضررين في الحرب لم يجدوا من يوفر لهم مسكنا ملائما، رغم المعونات الكثيرة التي وزعت على البعض دون الآخر بكثرة، سكنوا الطابق العاشر، بيت يأويهم رغم عدم أهلية الشقة للسكن ” بالذات لمن رزق بالأطفال” ومن في غزة لا يحب إنجاب الأطفال بكثرة ، لا يوجد نوافذ لتلك الفتحات الواسعة التي تقترب من أرضية الشقة، وآثار ضربات المغتصب تترك علاماتها على كل حائط، لكنه أفضل من لا شيء فهم لا يملكون أثاثا و لا مالا، بدأت المعونات التي تقدم إليهم تَقِل، حتى شحت، ومن ثم اختفت المعونات نهائيا، ولم يتم تصليح أي شيء ولم يتم تنفيذ أي وعد في مساعدتهم في بناء منازلهم المهدمة، حتى أشرع من يستطيع تصليح الشقة التي يقطنها خوفا على أبنائه بالاستدانة حتى يصلح ا للسكن، رغم أن ملكيتها لا تعود إليه، ولا ننسى بأنه في حاجة لتلك الأموال التي يصرفها على شقة قد يطالبونه بها في أية لحظة كما حدث فعلا، رغم احتياطات والدتها الأمنية تسلقت أسيل سرا نافذة الغرفة، لكنه القدر، ثقل جسدها الممتد على النافذة أفقدها توازنها وهي ابنة الرابعة من العمر، حتى تدحرجت على الأسلاك الكهربائية المتشابكة بكثرة أمام النافذة، ومن ثم سقطت على أرضية الشارع ليستقبلها حجر خائن! من المسؤول ؟! وقد ماتت أسيل !

في غزة ” 17 “
السماء بيضاء في غزة تحتضنها نجمة يتيمة برقة دَوخت مللي، ليقع أرضا في انتظار عودة الكهرباء بسلامة، تعطل الماتور اليوم ، ضاعت جنتنا الماتورية، وهذا الصداع يشتد ويشتد ، فلم نعتد هذا الهدوء دون ضجيج، دون رائحة معكرة يومية باتت متأصلة في ذكرياتنا الجميلة .
” الله يا غزة كم أكرهك! وأحبك في آن !”.

في غزة ” 18 “

أشعر نحوك يا غزة بأمومة زائدة، تتقلدين وجه صغيري عندما يكسر الأدوات الزجاجية الغالية في المطبخ، ويلطخ الحائط بأدواتي التجميلية التي اشتريتها لتوي، حتى حين يبكي دون سببا محددا، ربما ليلفت انتباهي فقط إلى وجع يسكُنه ولا يسكُنه.
” أشتكيك يا غزة في كل ساعاتي اليومية، وتصيبني غصة مؤلمة لمن يوافقني، كالأم تكره من يردد شكواها، متمتما ” آمين”.

في غزة ” 19″
لهفتي تسبقني لأضم طفلا يسير في الشارع دون مبرر، خفيف الظل، يجيد اللغة والكلام رغم بنيته الصغيرة، أُقَبِل يده الرقيقة والناعمة، أبتسم لخجله الشديد واحمرار وجنتيه، هذه حالتي معك يا غزة. ” أشتهي ضمي بين ذراعيك”.

في غزة ” 20″
الصبر بصحبتك يا غزة متعة، فصمتنا مجرد سلاح نصوبه تجاه الوجع، يا الله لو أقمنا حفلة عزاء. ” فكلنا في غزة نستحق الإعدام على عتبة النسيان”.

في غزة ” 21″
يرى صديقي بأن غزة مجرد سيجارة، حبيبته سيجارة ومشاكله سيجارة، يشعلها بتهور، ينفث دخانها بلذة ويتنهد بان غزة أجمل سيجارة. ” أَحْرَقَ غزة وأَشْعلها !”
لا خطأ فيك غزة سوى أنك قبلتي أن تكوني ….

2010
يتبع …

عن نسمه العكلوك

4 تعليقات

  1. الإسم مذكراتي ليوم واحد. هديه لدفتر يوميات نسمه العكلوك
    الدولة السويد
    عنوان التعليق كنت رابع اربعه اقف في ذلك الشتاء الرهيب لجمع المال لارسالها مع سفينه الحريه لاهل غزه

    1ـ تضامن
    كانت درجات الحراره قد فاقت العشرين درجه تحت الصفر .ولكننا قد عقدنا العزم ان نمضي بدعم اهل غزه المحاصرين من كل الجهات.
    وضعنا على طاوله صور لاطفال غزه القتلى او الاحياء وبيانات بالتعريف بالمأساه الفلسطينيه والغزاويه بالذات.
    كان الاخوه الرفاق الثلاث من فلسطين وكنت الوحيد من بلد عربي آخر جريح وخامسنا فتاه غضه باسله
    دفئ التضامن وروح المحبه كان مدفأتنا الوحيده لقهر ذلك البرد الذي يتسلل الى مفاصلنا كلما طال وقوفنا بذلك الشارع الجليدي.. يشد من عزمنا صبر ومكابره الراحل هاني قطناني المبتسم دائما كما كان يزيد من شعورنا باننا خلقنا للصمود لا لهزائم.
    رب اقليه اكثريه!
    نعم هذا الدرس الذي تعلمناه كلما تذكرنا ان الجاليه العربيه والفلسطينيه هي الاكبر بين الجاليات! ..
    كنا اربعه زائد اخت وعدد جيد من السويديين النشطاء البواسل
    قلت لمتبرعه سويديه وضعت مالا في الصندوق المصمم لجمع التبرعات بعد ان سألتني عن بلدي : شكرا لك سيدتي!.
    وادهشني ردها!. قالت :انا التي يجب علي ان اشكرك لوقوفك لجمع التبرعات لغزه في هذا البرد الفضيع وانت من البلد الآخر!
    فكرت ان اقول لها كعادتنا لا شكر على واجب! لكني تراجعت تذكرت ان خطابنا هناك منغمس بالمجاملات ولا مكان له هاهنا ونحن نشاهد كل مساء ضوء الشفق القطبي الوضاح ! ونتداول لغه البلاد التى لامكان فيها للجمل الجاهزه المستنزفه لكثره الاستعمال./يتبع 2
    خالد .ي/السويد
    مطلع شتاء عام2010

  2. كلماتك نار ونور.. عزيزتي لا تعطي للقلم استراحته.. واتركي العنان لروحك..دمت بخير

  3. أهل غزة الكرام
    كل عام وأنتم بخير
    هذا كل ما نملكه في جعبتنا
    اصبروا آل غزة……فإن مثواكم الجنة

    أنتم خير مثال على الصبر
    الله ينصركم ويثبت اقدامكم

    الله يهد من يقلق راحتكم ويقتل اطفالكم

  4. حلو كتير
    كلام …………………

    لا تعليق

اضف رد