الثلاثاء , سبتمبر 26 2017
أخبار نسمه
أنت هنا: الرئيسية / الروايات (Novel) / مقطع من روايتي ” امرأتان ثالثهما مرآه”
1,376 عدد المشاهدات

مقطع من روايتي ” امرأتان ثالثهما مرآه”

– 2-

” ريمان”

تقول:

 

 

لست أملك القدرة على المناهدة لهذا اليوم، وتعليمها الطاعة لأجل مصلحتها هي، سأغلق الرواية ولن أضيف حرف واحد، فيبدو بأن اليوم هو يوم المفاجآت، بدأت تتهرب ، تتمرد و تعلو كلمتها، وبدأ حديثها يوازي حديثي، بدأت تبتكر طرق لم أعلم بوجودها تتمرد من خلالها علي!

لست أدري كيف تحتمل بطلتي هذا الحب القسري،  أنه الحب يعمي البصيرة، يتلبسها ” بطلها” كثوب العيد لطفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها، ولكنه ثوب عادي جدا ” أقل من العادي، فحين ترتديه يخفي جمالها، ويلغي جاذبيتها وتميزها، أنه ثوب لا يليق بتكبرها”   ولكنه بنظر طفلة مشاعرها غير طازجة ، تعتقد بأنه أجمل ثوب يمكنها أن ترتديه لهذا العيد ربما لأنه غريب بالنسبة لها لا أكثر، فهو العيد الأول الذي سمحت لمشاعرها بمشاطرته الفرحة، وتقاسمت معه الألوان بشقاوة وهمية لم تمارسها مرة، مجرد فترة متزامنة مع إلحاح الثوب لكي ترتديه، كي تقبل بوجوده وهو ثوب قديم قد ارتدته الكثير من الفتيات قبلها، عرفتها متمردة لا ترضى بثوب مستعمل، مغرورة فكيف ترضى بوجود هذا الثوب في خزانتها المتأنقة.

لماذا تخفي شعورها ولا تخبره بأنها باتت تتهرب من أغنية فيروز” كيفك أنت ” لأنها تحمل ذكرى عزيزة على قلبه، قصة من عدة قصص قد عاشها بتهور ولذة خائفة، لطالما عشقتْ أغانيها هذه دون سبب، حين تسمعها صدفة كرنة من جوال إحدى زميلاتها. “كيفك قال عم بيقولوا صار عندك ولاد، أنا والله كنت مفكرتك برات البلاد، شو بدي بالبلاد، الله يخلي الأولاد، يطلع عبالي أرجع أنا وإياك، أنا وأنت”.

تتذكرك وتتخيلك قد ذهبت لمقابلة قصة قديمة، بعدما تزوجت، ” على فرض أنك تزوجت” وعشت مع قصتك يوما محرما، ضاربا بكل القوانين عرض الحائط، مستغل كل دقيقة لتمتع نفسك، تجيد لعبتك بممارسة كل المحرمات، أستاذ في معرفة لحظة الهروب المناسبة، ” تتقن لغة النسيان”. ستخون حتى وإن تزوجت.

مازلت أحاول اختراق ذكرياتها، فهي قوية جدا و عنيدة أكثر لا يمكنني اختراق هذه المنطقة،  رغم أنني حاولت في أشد لحظاتها ضعفا، ولكنها صارمة أكثر مما توقعت،  أحي الكاتب ” فالهيستوري” لها محكما جدا حتى بدت حقيقية من لحم ودم بقراراتها الثابتة.

لو سمحت للذكريات بدق باب عقلها المحكم ، لتمكنت من كرهه فعلا، ولكنها تخجل من التذكر، وتتستر الذكريات خلف وشاح أسود غامق اللون، لا يشف ولا يصف ما يقف ورائه،  لم أر يوما فتاة تخجل من ذكرياتها بهذه الطريقة، وهي تدرك بأنها ذكريات كفيلة بجعلها تكرهه حقا وتكره ذكرياته السوداء، ولكنها لا تجرؤ على التذكر، ما بالها هذه الخرقاء! متى ستتعلم أن تمارس حياتها كالأخريات، وتتقن لعبة الحب كما يفعلن، ولكنها جاهلة لأنها تجربتها الأولى، وما سبقه مجرد ظلال لحب طفلة لم تتجاوز السادسة عشر ربيعا.

–  متى ستصدق مع نفسها وتفتح الباب للذكريات، لتتعرف على الحقيقة السوداء للأمور المغلفة بإطار الحب الزائف .

 

و للحديث بقية

عن نسمه العكلوك

5 تعليقات

  1. lميسون المومني

    جميله ورائعه. لو كل منا يواجه الحقيقه لما احب يوما.

  2. الجميلة نسمة..مقطع مفعم بالأحاسيس الراقية والمتناقضة في صراع رقيق مع الذات والذكريات والكبرياء..أتمنى لكِ من القلب دوام النجاح والتألق..لكِ ألف حب

  3. الأحمدي فرح

    نص رائع يحمل في ثناياه الكثير من الدلالات …. وفي انتظار اكتمال بقية النص لتكتمل الفكرة ….. تحياتي

اضف رد