الثلاثاء , سبتمبر 26 2017
أخبار نسمه
أنت هنا: الرئيسية / نصوص (Prose texts) / موعد غرامي “Date”
1,125 عدد المشاهدات
موعد غرامي “Date”

موعد غرامي “Date”

 

 

 

4f784812-1cc4-4359-a187-37b45bc25b1c

 

 

انتهى الفيلم الحركي ” المهمة الصعبة” الجزء الخامس للممثل “توم كروز”  في منتصف الليل، القاعة الواسعة فارغة تقريبا من الناس، بالكاد يجلس في داخلها تسعة أشخاص؛ هي وهو .  قد جلسا في مقاعد الصف الأخير من القاعة حسب الرقم المدون على البطاقة.  هذا موعدهم الأول، بدا عليهما الارتياح، وأشياء أخرى غير واضحة، ووعود صامتة للقاءات قادمة، واستعدادات للمحاولة. وهمسات بعيدة تطرق قلوبهم بخفة. بدا لها وكأنه اعتاد اصطحاب الفتيات “ديتس” كما أعلن لاحقا خلال الأمسية. أما عنها لم تعرف ما هو ” الديت” ولم تجربه سوى مرة واحدة، كانت محاولة فاشلة كليا،  خرجت مع رجل في منتصف الثلاثين يتحدث أربع لغات، اللغة الفرنسية من خلال والده  واللغة الهولندية من خلال والدته، ويتحدث الإنجليزية بما أن هناك دماء بريطانية تسري بعروقه من خلال الجد، ويتحدث العربية بلهجة المغرب العربي بما أنه عاش هناك وأعلن إسلامه كذلك. لذا بدا مناسبا جدا أن يكون مسلما ويتحدث بأربع لغات، ويحمل العقلية الأوروبية، كان يحمل كل المؤهلات التي رسمتها في عقلها عن الشريك، لكن الموعد كان محبطا جدا، وتمنت لو تعود إلى منزلها وقد اختنقت بصحبته من الملل. أما الآن، فهي تشعر بطاقة إيجابية تحيط المكان . هذا الموعد مختلف كليا.  يبدو جذابا جدا في هدوئه.

هي: هناك من يجعلنا نشعر بالسعادة لوجودهم في حياتنا، وآخرون لا نشعر معهم بشئ مهما حاولوا وبذلوا من جهد .

كان ينتظرها أمام باب المنزل بسيارته الزرقاء، وصل إليها خلال عشرين دقيقة وقد أخبرها بأنه يحتاج على الأقل نصف الساعة،  لم تنته من تسريح شعرها بعد، وها هو ينتظرها أمام باب المنزل، ارتدت ملابسها بسرعة ووضعت ما تمكنت من وضعه من ماكياج خلال دقيقة ومن ثم ارتدت الشال الأخضر، ووقفت أمام المنزل تتلفت يمينا ويسارا، خرج من سيارته يركز بصره نحوها، شعرت براحة غريبة وهي ترى ابتسامته، أحبتها وشعرت معها بدفء غريب غزا جسدها كله، وكأنهما يعرفان بعضهما منذ وقت طويل وليس أسبوعا واحدا. لكنهما فعليا قد تقابلا قبل تسعة شهور من خلال مكتب التأمين الصحي الذي اشتغل به بصورة مؤقتة ، مرت شهور ولم تره مجددا هناك، منذئذ حتى الأسبوع المنصرم لم يتقابلا،  لكن صدفة جميلة جمعت بينهما وقد تذكرا بعضهما، ولم يخف أي منهما هذه المرة إعجابه بالآخر. ومن هنا بدأت القصة. فاصطحبها في موعد ووافقت.

اصطحبها في موعدهم الثالث  إلى تلة بالقرب من المطار زافنتم في مدينة بروكسل، جلسا يراقبان الطائرات تقلع إلى وجهتها، وكل واحد منهما يحزر اسم شركة الطيران ومسقط رأسها، من خلال الكلام المكتوب على سطحها،  أو الأعلام المرسومة

مرت طائرة من أمامهما كالسلحفاة، إنارتها قليلة ، فعلق ضاحكا: ” هذه الطائرة قادمة من فلسطين” .

ضحكت مجيبة : ” من الأفضل أن نخفض رأسينا إذا “

لكن الطائرة كانت تابعة لشركة طيران هولندية. فضحكا طويلا معا.

استطردت موضحة : ” لا تسمح إسرائيل لنا باقتناء طائرة آمنة، والعالم يساندها”

هو غمزها قائلا ” لنعلق الكوفية الفلسطينية على الطائرة إذا “

كان الليل هادئا ولطيفا على التلة، مع بعض الرياح الباردة التي لم يحتملها جسدها، فبسرعة وضع الجاكت الأسود الخاص به على كتفيها ، التفتت إليه، كانت يده ماتزال على كتفها، راقبت ابتسامته التي تحبها، شعرت بحاجة ملحة لأن تصدمه بصدقها ولتبوح بكل مشاعرها بدقة  لكل تفاصيل سعادتها معه، قررت أن تكسر القاعدة وتشرح نفسها ، وليحدث ما يحدث.

ركز نظره عليها و ابتسامته تتسع مصغيا لها بكل اهتمام وفضول كبيرين حين شعر بجدية ما ستقول وأهميته من خلال نظرات عينيها.

همست له : منذ فترة طويلة جدا؛ لم أشعر بجسدي ولم أدرك أنوثتي، تبتسم مسرورا بي، وأنا أحب ابتسامتك، الأمر يختلف معك، الصداقة لا يمكن أن تحتملنا، أو تعبر عنا، منذ وقت طويل لم أشعر بهذه الحاجة، صداقاتي كانت تزداد يوما بعد يوم لأن أحدا لم يلمس أنوثتي، لم أشعر مع أي منهم بأنني فتاة صغيرة أمام رجل قد يحتويها. ولا أنكر بأنني أخاف، منذ مدة طويلة أنتظر، والآن لا أريد أن أفقد هذا من داخلي، هذا شعوري نحوك. سأرميه على صدرك، فاحتضنه بقوة، ولا تدعه ينفلت من بين ذراعيك. ولتكن كريما وتدعه ينم في داخلك.

? Habibi, what was that thing you’ve just said in Arabic _

نظرت إليه مبتسمة لأنه لا يفهم اللغة العربية ويناديها بكلمة حبيبي التي تعلمها من خلال أصدقائه لكي يبهرها، ربتت على الجاكت الذي غطى جسدها به، قائلة بلطف “ثانكس”.

 

 

 

عن nismah

اضف رد